السيد محمد تقي المدرسي

55

مقاصد السور في القرآن الكريم

بعض آيات الله المتجلية في الشمس والقمر واختلاف الليل والنهار و . . ( الآيات : 3 - 6 ) . ولكن لماذا يكفر فريق من الناس بالرغم من هذه الآيات الواضحة ؟ لأنهم لا يحبون لقاء الله ، ولذلك فإن النار مأواهم . أما المؤمنون بالله والعاملون الصالحات فإن الله يهديهم في الدنيا ويجزيهم جنات النعيم في الآخرة ( الآيات : 7 - 10 ) . ولكي يستفيق البشر من غفوتهم ، فإن القرآن الحكيم يذكرهم بما ينتظرهم من العذاب بسبب أعمالهم . وبالرغم من أن فطرة الإنسان تدعوه إلى الله إذا مسه الضر ، ولكنه يستمر في حياته المنحرفة بعد أن يكشف الله عنه الضر . ولكن الله يهلك المجرمين كما أهلك من كان قبلهم ، ثم يأتي بأجيال أخرى ينظر ماذا يعملون ( الآيات : 11 - 14 ) . ثم نقرأ في آي السورة ، عن جدل الكفار حول القرآن ، وكيف يفنده الذكر ، ولعل ذلك جزءاً من التحدي الذي أمر به القرآن في هذه السورة ( الآيات : 15 - 17 ) . ولكي تتم عند النفس حالة التحدي في مواجهة الطغاة والقوى الطبيعية ، لابد أن يستهين المؤمن بالشركاء ، الذين لا يضرون ولاينفعون ( الآية : 18 ) وتأخير العذاب عنهم ليس إلا لكلمة سبقت من الرب ( الآية : 19 ) ، والغيب عند الله ( الآية : 20 ) ، والله أسرع مكراً ورسله يكتبون ما يمكر المجرمون ( الآية : 21 ) . وبعد أن يذكّر القرآن الناس مرة أخرى بحالتهم عند إحاطة الخطر بهم ، وكيف أنهم ينسون الشكر بعد أن ينجيهم الله سبحانه ( الآيات : 22 - 23 ) ، يضرب مثل الحياة الدنيا ، والمثل مقتبس من دورة حياتية يتميز بها النبات ( الآية : 24 ) ، والسلام عند الله ، وهو الذي يهدي إلى الصراط المستقيم ( الآية : 25 ) ، وسلام الله إنما هو للذين أحسنوا ، أما المجرمون فلهم النار ( الآيات : 26 - 27 ) . وهكذا يأمرنا بالكفر بالشركاء ، لأنهم يتبرؤون من أتباعهم ، وعند الله الجزاء ( الآيات : 28 - 30 ) . ويستمر السياق القرآني في بيان حقيقة الشركاء وأنهم تافهون ، وأن إتبّاعهم ليس إلا اتباعاً للظن ( الآيات : 31 - 36 ) . ويعود إلى بيان أن القرآن لا ريب فيه ، وأن جهلهم به هو الذي دعاهم إلى